تخطي إلى المحتوى

زراعة العدسات (ICL): كل ما تريد معرفته عن العملية

زراعة العدسات (ICL): كل ما تريد معرفته عن العملية
د. أحمد شعراوي

د. أحمد شعراوي

استشاري جراحة القرنية والليزك

جراحات انكسارية
٢٠ يونيو ٢٠٢٠8 دقيقة قراءة
تمت المراجعة الطبية بواسطة د. أحمد شعراوي-سياسة المراجعة

أداة مجانية

احسب تكلفة عدسات ICL في دقيقتين

EVO Visian ICL · Toric ICL، تقدير شخصي بناءً على درجة البصر وعدد العيون

ابدأ الحساب

زراعة العدسات ICL، دليلك الكامل من عيادة متخصصة في القرنية

قبل بضعة أشهر، جاءني مريض في الثامنة والعشرين من عمره، نظره -١٢ في العينين. كان قد ذهب إلى أكثر من طبيب لإجراء عملية الليزك، وكلهم قالوا له العبارة نفسها: "القرنية رقيقة والنظر مرتفع جداً، الليزك لن ينفع." كان الرجل محبطاً للغاية؛ يضع النظارة منذ المرحلة الابتدائية، والعدسات اللاصقة تسبب له جفافاً مزمناً واحمراراً في عينيه كل يوم. وحين جلس أمامي في العيادة بالدقي وأخبرته أن هناك حلاً اسمه زراعة عدسات ICL، رأيت في عينيه أملاً حقيقياً لأول مرة.

في هذا المقال أريد أن أشرح لك كل شيء عن هذه العملية، بصراحة كاملة، تماماً كما أقول لمرضاي في العيادة.

ما هي زراعة عدسات ICL بالضبط؟

دعني أوضح هذه النقطة جيداً لأن كثيرين يخلطون فيها: زراعة عدسات ICL ليست إزالة للعدسة الطبيعية داخل عينك. إزالة العدسة الطبيعية هي ما يُعرف بـعملية المياه البيضاء (الكتاراكت)، وهذه عملية مختلفة تماماً.

الـ ICL، اختصار Implantable Collamer Lens، عدسة رفيعة جداً تُزرع خلف القزحية (الجزء الملون من العين) وأمام العدسة الطبيعية الخاصة بك. أي أن عدستك الطبيعية تبقى في مكانها، لم يلمسها أحد. تخيّلها كأنها عدسة لاصقة دائمة داخل العين، لكن من غير جفاف، ومن غير الحاجة لخلعها وارتدائها كل يوم، ومن غير التهابات.

العدسة نفسها مصنوعة من مادة تُعرف باسم Collamer، وهي مادة حيوية متوافقة مع الجسم طورتها شركة STAAR Surgical السويسرية. الجيل الحالي يُعرف باسم EVO Visian ICL أو V4c، وفيه فتحة مركزية صغيرة تسمح بتدفق السائل المائي بشكل طبيعي داخل العين، وهذا تطور مهم لأنه قلّل من مشكلة ارتفاع ضغط العين التي كانت تحدث مع الأجيال القديمة.

ما أقوله لمرضاي:
"هذه العدسة لا تُزيل شيئاً من عينك، لا يوجد نسيج يُقطع، ولا ليزر يُزيل جزءاً من القرنية. نحن نُضيف عدسة داخل العين. ومعنى هذا أنه لو ظهر بعد عشر سنوات حل أفضل، يمكننا إزالة العدسة والعودة إلى نقطة الصفر. لا توجد عملية أخرى في تصحيح النظر تمنحك هذه الميزة."

من يحتاج إلى زراعة عدسات ICL؟

بصفتي متخصصاً في القرنية، أرى الحالات التي لا تنفع معها الحلول الأخرى. وهذه أهم الحالات التي أنصح فيها بالـ ICL:

  • قصر النظر الشديد (أكثر من -٨), الليزك يحتاج إلى إزالة طبقات من القرنية، وكلما ارتفعت درجة النظر احتجنا إلى إزالة المزيد. وفوق -٨ يصبح الأمر خطراً على القرنية.
  • طول النظر الشديد (أكثر من +٥)، المشكلة نفسها بالعكس.
  • القرنية الرقيقة، إذا كان سُمك القرنية أقل من ٥٠٠ ميكرون، فلا نُنصح بالليزك حتى لو لم يكن النظر مرتفعاً جداً.
  • القرنية المخروطية، المريض المصاب بـكيراتوكونس مستقر ويحتاج إلى تصحيح نظر مرتفع، يُمنع الليزك هنا منعاً تاماً لأنه يزيد من ضعف القرنية. وتصبح الـ ICL هي الحل الوحيد لتصحيح النظر.
  • من يريد حلاً قابلاً للعكس، بعض المرضى، خصوصاً الشباب، يفضّلون فكرة أن العملية قابلة للعكس (reversible). فإذا لم تعجبك النتيجة أو ظهر حل أفضل في المستقبل، يمكن إزالة العدسة.
  • جفاف العين المزمن، قد يزيد الليزك من الجفاف. أما الـ ICL فلا تؤثر على أعصاب القرنية، لذا فمشكلة الجفاف غير واردة.

كيف تتم العملية، خطوة بخطوة

تستغرق العملية نحو ١٥-٢٠ دقيقة للعين الواحدة. نُجريها تحت تخدير موضعي، أي قطرات مخدرة في العين، من غير إبر ومن غير تخدير كلي.

  1. التحضير: قبل العملية بأسبوع تقريباً نُجري فحوصات دقيقة، سُمك القرنية، عمق الغرفة الأمامية (يجب أن يكون أكثر من ٢.٨ مم)، قياس white-to-white (قُطر القرنية من طرف لآخر)، وعدد خلايا البطانة. تُرسَل كل هذه القياسات إلى شركة STAAR Surgical التي تُصنّع العدسة خصيصاً لعينك.
  2. الفتحة: أُحدث فتحة صغيرة جداً، نحو ٣ مم، في طرف القرنية. وهذه الفتحة صغيرة إلى درجة أنها تُغلق من تلقاء نفسها من غير غُرز في أغلب الحالات.
  3. الحقن: أحقن مادة لزجة (viscoelastic) لحماية الخلايا داخل العين، ثم أُدخل العدسة مطوية من خلال الفتحة.
  4. الفرد والتثبيت: تتفرد العدسة من تلقاء نفسها داخل العين وتستقر خلف القزحية. وأضبط مكانها بدقة كي تكون متمركزة بشكل صحيح.
  5. التنظيف: أسحب المادة اللزجة، وأتأكد من أن ضغط العين طبيعي قبل أن يغادر المريض غرفة العمليات.

يعود المريض إلى منزله في اليوم نفسه. لا غرز، ولا رباط على العين. فقط قطرات مضاد حيوي ومضاد التهاب لمدة أسبوعين تقريباً.

التعافي، أسرع مما يتوقع الناس

من أكثر الأمور التي تفاجئ مرضاي: أن النظر يتحسن من اليوم الأول. المريض صاحب الـ -١٢ الذي حدثتك عنه في البداية؟ في اليوم التالي للعملية كان يقرأ لوحة العيادة من غير نظارة لأول مرة في حياته.

يستغرق التعافي الكامل من أسبوع إلى أسبوعين. وخلال هذه الفترة:

  • يُمنع فرك العين
  • يُمنع السباحة أو دخول الماء إلى العين
  • الالتزام بالقطرات في مواعيدها
  • حضور كشف المتابعة في اليوم التالي، وبعد أسبوع، وبعد شهر

يعود معظم المرضى إلى عملهم خلال ٣-٤ أيام.

مزايا الـ ICL، لماذا أختارها لمرضى معينين

  • قابلة للإزالة: هذه أهم ميزة. فإذا حدثت أي مشكلة أو ظهرت تقنية أفضل، يمكننا إزالة العدسة والعودة إلى نقطة الصفر.
  • لا يوجد نسيج يُقطع: تبقى قرنيتك كما هي. وهذا مهم جداً لمن يعاني من قرنية رقيقة أو قرنية مخروطية.
  • جودة نظر ممتازة: خصوصاً في حالات النظر المرتفع (فوق -٨)، تكون جودة الصورة مع الـ ICL أفضل من الليزك لعدم وجود تسطيح في القرنية.
  • لا جفاف: يقطع الليزك أعصاب القرنية (وتعود مع الوقت لكن قد تأخذ شهوراً). أما الـ ICL فلا تلمس هذه الأعصاب أصلاً.
  • حماية من الأشعة فوق البنفسجية: تحتوي عدسات EVO V4c على حماية UV مدمجة، وهي ليست بديلاً عن النظارة الشمسية بل طبقة حماية إضافية.

المخاطر، ولن أخفي عنك شيئاً

بصفتي متخصصاً في القرنية، أرى كثيراً من مضاعفات عمليات العيون، ليس فقط من عملياتي، بل من مرضى يأتونني من أطباء آخرين. لذلك يجب أن أكون صريحاً معك:

  • تكوّن المياه البيضاء (الكتاراكت): هذا أهم خطر طويل المدى. فالعدسة تقع قريبة جداً من العدسة الطبيعية، وإذا حدث احتكاك أو لم يصل السائل بشكل جيد، قد تُصاب العدسة الطبيعية بعتامة مع مرور السنين. كانت نسبة الكتاراكت أعلى في الأجيال القديمة من ICL. أما الجيل الحالي V4c ففيه الفتحة المركزية التي حسّنت تدفق السائل وقلّلت هذه المشكلة بشكل كبير، لكنها لم تُلغِها تماماً.
  • ارتفاع ضغط العين: قد يحدث في الأيام القليلة الأولى بعد العملية، أو كمشكلة مزمنة إذا لم تكن العدسة مضبوطة بشكل جيد. لذلك تُعد المتابعة الدورية لقياس الضغط مهمة جداً، ليس فقط في الشهر الأول، بل كل عام.
  • فقدان خلايا بطانة القرنية: هذه الخلايا لا تتجدد. ومع مرور السنين، ونحن نتحدث عن ١٠-٢٠ سنة، قد يحدث نقص تدريجي في عددها. لذلك نُجري عدّ الخلايا قبل العملية ولا نُجريها إذا كان العدد قليلاً أصلاً.
  • دوران العدسة: نادر لكنه يحدث، خصوصاً في العدسات التورية (التي تصحح الاستجماتيزم). فإذا دارت العدسة عن مكانها، قد نحتاج للتدخل لإعادة ضبطها. عملية بسيطة لكنها مزعجة.
  • هالات وتوهج ليلي: خصوصاً في الأشهر القليلة الأولى. يتأقلم معظم المرضى، لكن نسبة صغيرة تظل تشتكي منها.
ما أقوله لمرضاي:
"أنا لا أُخيفك، أنا أقول لك الحقيقة. النسب الحقيقية للمضاعفات الخطيرة قليلة، أقل من ١٪ في معظم الدراسات. لكن يجب أن تعرف أنها موجودة حتى تتخذ قراراً مبنياً على معلومات صحيحة، لا على كلام تسويقي."

تكلفة زراعة العدسات في مصر

تتكلف زراعة عدسات ICL من ٤٠,٠٠٠ إلى ٦٠,٠٠٠ جنيه مصري للعين الواحدة (نحو ٨٠٠ إلى ١,٢٠٠ دولار أمريكي تقريباً). نعم، أغلى من الليزك (الذي يبدأ من ٨,٠٠٠ إلى ٢٥,٠٠٠ جنيه للعين، أي نحو ١٦٠ إلى ٥١٠ دولاراً تقريباً).

دعني أوضح لك لماذا هذا الفرق كبير:

  • العدسة نفسها غالية: تُصنَّع كل عدسة في سويسرا (STAAR Surgical) خصيصاً وفق قياسات عينك، الـ vault (المسافة بين العدسة والقرنية)، قُطر القزحية، عمق الغرفة الأمامية. لا توجد عدسة "جاهزة"، كلها مُصنَّعة حسب الطلب (custom-made).
  • مستوردة: غير مُصنَّعة محلياً. فالجمارك والشحن والتخزين تضيف إلى التكلفة.
  • الفحوصات قبل العملية أدق: نحتاج إلى قياسات غير موجودة في كشف الليزك العادي، عدّ خلايا البطانة، UBM (الموجات فوق الصوتية البيولوجية)، وقياس white-to-white بدقة.

الكشف الأولي في العيادة ٩٠٠ جنيه (نحو ١٨ دولاراً تقريباً)، نُجري فيه كل الفحوصات المبدئية ونحدد ما إذا كنت مرشحاً للعملية أصلاً.

ICL أم ليزك، كيف أختار؟

هذا سؤال أسمعه كل يوم في العيادة. القرار ليس "أيهما أفضل"، القرار هو "ما الذي يناسب عينك أنت."

أختار الليزك إذا:

  • كان النظر أقل من -٨ (أو +٥)
  • كان سُمك القرنية جيداً (فوق ٥٠٠ ميكرون)
  • لا توجد قرنية مخروطية
  • كان العمر فوق ١٨ والنظر مستقراً منذ سنة على الأقل

أختار ICL إذا:

  • كان النظر مرتفعاً (فوق -٨ أو +٥)
  • كانت القرنية رقيقة أو فيها قرنية مخروطية مستقرة
  • كان المريض يعاني جفافاً مزمناً ولا يريد زيادته
  • كان المريض يريد حلاً قابلاً للعكس
  • كان عمق الغرفة الأمامية كافياً (فوق ٢.٨ مم)
  • كان عدد خلايا البطانة جيداً (فوق ٢٥٠٠ خلية/مم²)

في بعض الحالات، مثل النظر -٦ أو -٧ مع قرنية رقيقة نسبياً، قد ينفع الخياران معاً. وهنا أجلس مع المريض ونتحدث عن أولوياته: التكلفة، أم القابلية للعكس، أم سرعة التعافي.

سؤال أسمعه كثيراً: هل توجد عدسات ICL ملونة؟

هذا سؤال يصلني تقريباً كل أسبوع، خصوصاً من الفتيات. الإجابة الصريحة: لا، لا توجد عدسات ICL ملونة معتمدة طبياً. العدسات المتاحة حالياً من STAAR Surgical كلها شفافة. وأي شخص يقول لك إن هناك ICL ملونة فهو يتحدث عن شيء غير معتمد وغير آمن.

إذا كنت تريد تغيير لون العين، فهذا موضوع مختلف تماماً وله مخاطره الخاصة التي لن نخوض فيها هنا. لكنه ليس من خلال الـ ICL.

أسئلة مرضاي الشائعة

هل تبقى العدسة داخل عيني طوال حياتي؟

نعم، مصممة لتبقى إلى الأبد. لكن لو حدثت أي مشكلة أو احتجنا لإزالتها لأي سبب، فهذا ممكن. وهذا ما يميّزها.

لو احتجت عملية مياه بيضاء بعد سنين؟

نُزيل الـ ICL أولاً، ثم نُجري عملية المياه البيضاء بشكل طبيعي. فهي لا تمنع أي عملية مستقبلية.

هل العملية مؤلمة؟

لا. التخدير موضعي بالقطرات. قد تشعر بضغط خفيف أثناء العملية لكن من غير ألم. وبعد العملية قد تشعر بحرقان بسيط أو إحساس بوجود جسم غريب لبضع ساعات، والقطرات تُريح هذا الشعور.

هل يمكنني ممارسة الرياضة بعدها؟

الرياضة الخفيفة (المشي، الجيم الخفيف) بعد أسبوع. أما الرياضات التي فيها احتكاك أو السباحة فبعد شهر. لكن لا يوجد خطر من "سقوط" العدسة، فهي مثبتة خلف القزحية وليست على سطح العين.

ما ضمان نجاح العملية؟

نسب نجاح زراعة العدسات عالمياً ممتازة، فوق ٩٩٪ من المرضى يصلون إلى نظر ٦/١٢ أو أفضل. لكن ماذا تعني كلمة "نجاح" بالضبط: ليس بالضرورة ٦/٦ من غير نظارة، فهذا يعتمد على درجة النظر الأصلية وصحة الشبكية. وأشرح للمريض التوقعات الواقعية قبل اتخاذ أي قرار.

رسالتي الأخيرة

أنا متخصص في القرنية، أي أنني أرى مضاعفات عمليات العيون كل يوم. هذا لا يجعلني خائفاً من العمليات، بل على العكس، يجعلني أعرف بالضبط متى تستحق العملية ومتى لا تستحق. زراعة عدسات ICL حل ممتاز للمريض المناسب. لكن ليس كل مريض هو المريض المناسب.

إذا كان لديك نظر مرتفع والليزك ليس خياراً متاحاً لك، تعالَ نتحدث. الكشف الأولي ٩٠٠ جنيه (نحو ١٨ دولاراً تقريباً) في عيادتي بالدقي، نُجري فيه كل الفحوصات ونحدد الخطوة القادمة معاً.

خدمات ذات صلة

شارك هذا المقال
د. أحمد شعراوي: استشاري جراحة القرنية والليزك
د. أحمد شعراوي

مدرس (باحث) بمعهد بحوث أمراض العيون واستشاري جراحة القرنية والليزك. حاصل على زمالة سريرية وبحثية من معهد ديفرز للعيون، أوريجون، أمريكا تحت إشراف البروفيسور مارك تيري. أول من أجرى زراعة القرنية البطانية بتقنية S-DMEK في مصر والمنطقة العربية. أبحاث منشورة في الأكاديمية الأمريكية لطب العيون (AAO).

المزيد عن الدكتور
تواصل معنا عبر الواتساب